وشوشـــــــــــــــة مصريــــــــــــــــــــــة ..... مدونة الشاعر: خميس نصر

وشوشة مصرية

الأربعاء,آب 20, 2008


85 في المائه من المدارس بحاجة إلى إعادة تأهيل منذ عام 2004م
الاحتلال الأمريكي يدمر منظومة التعليم في العراق
أمريكي داخل مدرسة في العراق
أمريكي داخل مدرسة في العراق فقد بدأ النظام التعليمي يتآكل بسبب الإنفاق على الحرب مع إيران التي استنزفت الموارد العراقية وتركته بلداً مديناً، كما حوَّلت الحرب الطالب الجامعي إلى مشروع جندي مؤقَّت، ففي اليوم الذي يستلم فيه شهادة التخرُّج يتمُّ تجنيده في الجيش، ويُنقَل من مقاعد الدراسة إلى مركز التدريب، ثم يُنقَل بعدها إلى جبهات القتال ليكون رقماً في محرقة الموت.. وعلى هذا الأساس، سحبت أغلب منظَّمات الأمم المتَّحدة اعترافها بشهادات الجامعات العراقية بشكل عام، باعتبار أن الطالب العراقي عندما يذهب إلى جبهات القتال لعدة سنوات بعد التخرُّج سينسى كل ما تلقّاه.
وفي عام 1990م بعد احتلال صدام للكويت منع الحصار الأمريكي لمدة ثلاث عشرة سنة كلَّ ما له علاقة بالتعليم، حتى استيراد أقلام الرصاص، وتراجع الإنفاق على المدارس في العراق بنسبة 90% بسبب تردِّي الوضع الاقتصادي، كما تراجعت المستويات المعيشية لهيئات التدريس إلى ما دون الصفر.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يدخل اللحم بطون الأساتذة الجامعيين فأكلوا خبز الشعير، والكثير منهم باع مكتبته وهي أثمن ما يملك.. وقد ذكرت دراسة ميدانية أن الأستاذ الجامعي قبل عام 1991م كان يحتلُّ قمة الهرم الاجتماعي بجوار الطبيب والمهندس والتاجر، وفي سنوات الحصار تراجع دون المرتبة العشرين.

التعليم بعد الاحتلال


والضربات التي تلقّاها النظام التعليمي خلال حرب إيران والحصار الاقتصادي تتواضع أمام ما لقيه بعد الاحتلال الأمريكي، حيث أُحرِقت المدارس والجامعات العراقية والمكتبات بما تحوي من نفائس الكتب والمخطوطات، ثم دخلت الطائفية إلى النظام، حيث قُتِل المئات من الأساتذة والطلاّب على خلفية طائفية، وتمَّ تعيين الأساتذة بموجب حسابات و"محاصصات" طائفية محسوبة.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اغتيل 180 أستاذاً جامعياً على الأقل منذ عام 2006م، واختُطِف نحو 100 منهم.. وتتحدَّث وزارة التعليم العالي العراقية عن هجرة 3000 أكاديمي خلال الفترة من فبراير حتى أغسطس 2006م فقط.
ودمَّرت قوّات الاحتلال الأمريكي أكثر من 700 مدرسة ابتدائية في بغداد وضواحيها، وأحرقت 200 مدرسة، ونهبت 300 مدرسة أخرى.. ووفقاً لمنظمة اليونسكو تشرَّد 220 ألف طفل عراقي في سنِّ الدراسة حتى عام 2004م، بالإضافة إلى تسرُّب 670 ألف تلميذ حتى عام 2006م، كما أن 85% من مدارس العراق بحاجة إلى إعادة تأهيل منذ عام 2004م.

فساد وبيروقراطية


هذه القضية باتت الشغل الشاغل للصحافة العراقية وللأكاديميين العراقيين، حيث بحثت أسبابها ونتائجها، ومازالت تبحثها بشكل واسع.. ويعزو عبدالكريم يحيى زيباري (صحفي مستقل) تردِّي المستوى العلمي للطالب العراقي إلى الفساد والبيروقراطية المستشرية، فيقول "رغم أن جودة التعليم أساس الأمن القومي والوطني فلم تنجُ وزارة التعليم العالي من الفساد الإداري المستشري في جسد المؤسسة العراقية، ربما هناك نوايا حسنة من بعض القيادات للنهوض بالقطاع التعليمي، لكن بالنوايا الحسنة فقط لن نزداد إلا جهلاً وتخلُّفاً، وبالنوايا الحسنة ستُبدَّد ميزانية وزارة التعليم العالي بيد مسؤول فاسد أو جاهل نزيه لكنه بيروقراطي؛ فالبيروقراطية تحوِّل الموظَّف إلى آلة تطبِّق الأوامر آلياً".
ويضيف زيباري "إن عشوائية وحزبية تعيين الهيئات التدريسية، و"محاصصة" عمداء الكليات ورؤساء الجامعات بعيداً عن مقاييس الكفاءة والنزاهة أشدُّ فتكاً بالأجيال القادمة، لأنها ستُبقيهم في خانة العالم الثالث".

قرارات عشوائية


كل هذه الأمور أدَّت إلى تراجع مستوى الطالب العراقي، إذ تشير المعلومات إلى أن نسبة النجاح العامة خلال عامَيْ 2005 و2006م كانت 16%، وفي عام 2007م كانت 20% بالنسبة للصفوف النهائية.. ورغم هذه الكارثة فإن أحداً لم يسأل كيف حدثَ هذا؟ ولماذا؟ وأين الخطأ؟
ويقول د. حارث هشام أستاذ الأدب في جامعة الموصل ل"المجتمع" "إن وزارة التربية ليس لديها نظام ولا خطة مستقبلية، وكلُّ ما يهمُّها توزيع الكتب وسلامة كراسي المسؤولين، ولهذا يصل الطالب إلى الجامعة وهو غير مستعدٍّ نفسياً ولا علمياً ولا تربوياً، يصل وهو يحلم بالمتعة والتسلية والرفاهية."
والسبب الثاني يأتي من وزارة التعليم التي أفرزت جامعة بدون نظام داخلي ولا خارجي، فكلّ عام تَصْدُر عشرات القرارات ثم تُلغى في العام نفسه أو العام التالي، ولا أحد يعلم سبب صدورها ولا إلغائها.. وكذلك الجمود الذي أصاب الجامعة، وسببه أن المديرين والعمداء ومساعديهم ورؤساء الأقسام يتمسَّكون بالكراسي ولا يهمُّهم سوى سلامتها، فرئيس الجامعة وكل عميد قد مضى عليه سنون طويلة وهو يشغل منصبه، ونحن نعلم أنه لا توجد دولة في العالم يبقى فيها رئيس الجامعة أو العميد أو رئيس القسم طوال عمره في منصبه"."
ويحدِّد د. داود سليمان أتروشي مساعد رئيس جامعة "دهوك" للعلاقات العامة ل"المجتمع" أسباباً أخرى للمشكلة، فيقول "النظام الإداري والتعليمي بحاجة إلى تغييرات جذرية، وكذلك المناهج التدريسية، ونحن بالتأكيد لا نطمح إلى تغيير المناهج دفعةً واحدة، ولكن نطمح إلى تغيير ولو مرحلة دراسية واحدة كل عام".

مستوى الطلبة والأساتذة


وهناك سبب آخر هو تدنِّي مستوى الطلبة الملتحقين بالجامعة بسبب ضعف التعليم التربوي الابتدائي الذي مدَّته ستُّ سنوات، وكذلك التعليم الثانوي لستِّ سنوات أخرى، ومع ذلك فالطالب الذي يصل للجامعة لا يرقى إلى مستواها، فضلاً عن انعدام كفاءة الهيئة التدريسية حيث لا يوجد نظام فعَّال لمراقبة ومتابعة أدائها.
كما لا توجد أسس قبول صحيحة للهيئة التدريسية، إذ ليس كلُّ من يحصل على شهادة عليا يكون صالحاً ليشغل كرسي أستاذ جامعي، ففي دول العالم مهما كان بارعاً وعبقرياً وجدِّياً في عمله فإنه يبقى تحت الرقابة لمدة ثلاثة أعوام، وبعد التقييم واختبارات كثيرة يَصْدُر قرار بتعيينه بشكل دائم، كما أنه لا توجد خطَّة متَّبعة للنهوض بمستوى الهيئة التدريسية وتطوير قدراتها.
وأخيراً، ألا يحقُّ لنا أن نسأل هل هذه ثمار الديمقراطية الأمريكية التي بشَّرت بها الولايات المتحدة المنطقة انطلاقاً من أرض السواد أم هي الفوضى "الكوندوليزية" الخلاّقة؟
وهل سينجح العراقيون في تحدِّي النتائج التي ترتَّبت على احتلال العراق، بعد تفريق شملهم إلى طوائف وقوميات ومِلل متناحرة متصارعة على الحكم والسلطة والنفوذ؟
ويرحم الله الشاعر المصري محمود سامي البارودي القائل
بقوةِ العلم تقوى شوكةُ الأُممِ
فالحكمُ في الدهرِ منسوبٌ إلى القلم